يدل تفسير المطر بشكل عام كما في حياتنا اليومية على رحمة الله وفرجه لأن فيه صلاح الأرض ومأكل الناس ومشربهم وحلاوة الطعم وطهارة السقوط، ويدل في تفسير الشتاء أيضا على العلم والصلاح والحكمة لأن فقدان الماء هو فقد لمقومات الحياة وهلاك البشر والشجر والأنعام بجميع أشكالها، كما يدل المطر على الخصب والنسل الطيب والغنى والرزق ويدل على رخص الأسعار للسلع من مأكل ومشرب وكافة مناحي الحياة، ومثل السلع المعروفة من القمح والشعير والتمر وسائر
المأكولات وحتى الرمل والتراب بدون غبار فيه أو في الهواء حين مطرها فهو دليل على الأموال والأرزاق.
وفي تفسيرات أخرى يؤول المطر إلى قضاء حوائج الناس ودعواتهم لله لأنه حاجة الأرض والبشر والحياة للنمو، فيكون تفسيره قرب قضاء الله لحاجة الداعي أو تسهيل أمر الرائي لها، لكنه يتحول إلى عذاب وفتنة إذا احتوى معه الغبار أو النار أو البرد أو الرياح الشديدة الغابرة، وكذلك يدل على الدماء لأنه سائل مثله بل وأن الدماء أغلب مكونها من الماء لذلك يؤول إلى سفك الدماء في تفسيره عندما يكون غضبا وكذلك يفسر بالمرض والإعياء مثل الجدري وغيره فكل ما كان في الحلم من مطر أو شتاء ضار للأرض أو الشجر أو الإنسان فهو ضار للجسد ودليل على الأمراض والأسقام والفتن لأن الأرض هي التي خلقوا منها وعاشوا عليها ومن شجرها بدءوا بقضاء أكلهم ومشربهم ونارهم وحياتهم منذ الأزل.
وكذلك يأتي تفسير رؤية المطر والشتاء في علاقة مع الحاكم أو السلطان إذا كان المطر مصحوبا بما يدل على غير عادته مثل الرياح والغبار والنار أو غيرها فهو دليل على بلاء يقع من الحاكم أو عذاب ، وكذلك في الحالات السابقة كلها إضافة للمطر في غير موعده فهو ضرر لأصحاب الحرف والعاملين في الأماكن المكشوفة وكساد للتجار ويدل على الأمراض والمنع والعقبات للمسافر والعطلة.
تفسير أحوال الرؤيا لخير وشر حلم المطر والشتاء
يختلف المطر والشتاء في الرؤيا في مكانه وزمانه بحيث يكون إما مكان معروف أو على عامة البلاد أو جزء منها وكذلك الزمان في موعده في فصل الشتاء أو الحلم بالصيف تتساقط به الأمطار، فمن رأى أن المطر نزل على البلاد عامة فهو تيسير للأحوال وفرج بعد شدة ويسر بعد كرب، فإن كانوا في غلاء رخصت الأسعار وإن كانوا في جور من حاكم أو مسئول زال ظلمه وعم الأمن والرخاء، وإن كانوا في مرض أو أسقام زال عنهم وعافهم الله منه، وكذلك لو كانوا فقراء أصابهم الغنى ويسر الحال، كل ذلك لو كان المطر عم البلاد بشكله الطبيعي دون احتوائه على ما يدل على العذاب من نار أو غبار أو رياح شديدة أو بغير موعده، أما إن احتوى على ما يدل على العذاب فيفسر المطر والشتاء بأنه مضاعفة للحال الذي هم فيه وزيادة بالعسر والعذاب من مرض أو ظلم أو غلاء أو علل وفقر بقدر ما كان عليه حالة المطر من قوة وضعف وشدة وطول وقت أو قصره.


0 comments